على غضنفرى

324

التكرار في القرآن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ قد مرّ البحث عن سبب التكرار في مواضع مختلفة من هذه السورة فلاحاجة لاعادتها هنا و لكن ننقل ما قاله الطبرسي في تفسيره عن سب‌التكرار . « و لا أنتم عابدون ما أعبد » فيما بعد اليوم من الأوقات المستقبلة ، عن ابن‌عباس ومقاتل . قال الزجاج : نفي رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله بهذه السورة عبادة آلهتهم عن نفسه في الحال ، وفيما يستقبل . ونفي عنهم عبادة اللّه في الحال ، وفيما يستقبل . و هذا في قوم أعلمه‌اللّه سبحانه أنّهم لا يؤمنون ، كقوله سبحانه في قصة نوح عليه السلام « إنّه لن يؤمن من قومك إلّامن قد آمن » . وقيل أيضاً في وجه التكرار : إنّ القرآن نزل بلغة العرب ، و من عادتهم تكرير الكلام للتأكيد والإفهام ، فيقول المجيب : بلى ، بلى . و يقول الممتنع : لا ، لا ، عن الفراء ، قال : ومثله قوله تعالى : « كلا سوف تعلمون * ثمّ كلا سوف تعلمون » . وقال : و هذا أولى المواضع بالتأكيد ، لأنّ الكافرين أبدوا في ذلك ، وأعادوا . فكرّر سبحانه ليؤكد إياسهم وحسم أطماعهم بالتكرير . وقيل أيضاً في ذلك : إن المعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ، ولا أنتم عابدون اللّه الذي أنا عابده ، إذا أشركتم به ، واتخذتم الأصنام وغيرها تعبدونها من دونه . وإنّما يعبداللّه من أخلص العبادة له ، ولا أنا عابد ما عبدتم أي : لا أعبد عبادتكم فيكون ما مصدرية . ولا أنتم عابدون ما أعبد أي : و ما تعبدون عبادتي على نحو ما ذكرناه . فأراد في الأول المعبود ، وفي الثاني العبادة . فإن قيل : أما اختلاف المعبودين فمعلوم ، فما معنى اختلاف العبادة ؟ قلنا : إنّه يعبداللّه على وجه الإخلاص ، وهم يشركون به في عبادته ، فاختلفت العبادتان . ولأ نّه كان يتقرب بعبادته إلى معبوده بالأفعال المشروعة الواقعة على وجه العبادة ، وهم لا يفعلون ذلك ، وإنّما